titleweb

 

صناع الأمل ….

كتبهامحمد لشيب ، في 3 ديسمبر 2008 الساعة: 21:54 م

كثير من الناس الذين صادفتهم في حياتي أجدهم مصابين بمرض خطير يمكن أن نسميه بداء فقدان المناعة المكتسبة ضد الإحباط واليأس، وهو مرض أرى استفحاله كثيرا هذه الأيام بين معظم الشباب، وأعراضه هي فقدان الأمل في تغيير قريب يطرأ على حياتهم نحو الأفضل، لذلك تجدهم يشتغلون على خواصهم لا يضرهم من ضل، إن اهتدوا هم لمصالحهم الشخصية، شعارهم نفسي نفسي، أنا ومن بعدي الطوفان.

طبعا لا ننكر بأنه من حق كل واحد أن تكون له مصالحه وأهدافه وطموحاته التي يجب ان يناضل ويضحي من أجل تحقيقها وبلورتها وتجسيدها واقعا يمشي على الأرض، لكن العيب كل العيب أن يجعل من طموحاته الشخصية تلك حاجزا وضخرة تتحطم عليها المصالح العليا للوطن والأمة.

قد ينبري قائلا ليرد علي: وما الذي قدمه لنا الوطن والأمة حتى نضحي بمصالحنا من أجل مصلحته؟

وأليس ما تقوله أسطوانة مشروخة يرددها المشتدقون بالوطنية لإخضاع قطيع من الشعب لرغباتهم وخدمتهم؟

أو ليس سعينا للصلحة العامة يصب في النهاية لخدمة جيوب طغمة مهيمنة في كل مجالات المجتمع والسياسة والثقافة؟

أقول بداية: نعم إن الواقع مظلم، والتحديات كبيرة، والمسؤولية الكبرى يتحمل المسؤولون بالدرجة الأولى، ويجب علينا أن ننضال في سبيل تحميلهم لهذه المسؤولية كل حسب موقعه.

لكنني مع ذلك أقر بأن مسؤولية التغيير كذلك هي مسؤولية شخصية ملقاة على عاتق كل فرد منها، ومن أهم سنن التغيير كما حدد الله عز وجل: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيرو ما بأنفسهم.

فتغيير ما بالمجتمع لا يمكن أن يتم إلا من خلال مسار واحد وهو تغيير ما بالنفس، وإذا كان شباب اليوم لا يرى من خلاص لوضعه المأزوم سوى إلقاء الكرة في ملعب الخصم، فإن في نفس الوقت يحاول بذلك التملص من جانب من المسؤولية الملقاة على عاتقه.

ربما يصيح أحدهم في وجهي الآن، عن أية مسؤولية تتحدث لشباب لا حول ولا قوة لهم؟ إن كل المسؤولية على أولي الأمر، وإنما أنت بخطابك هذا تحاول أن تلمع ساحتهم وتدافع عنهم؟

لكنني أقول، كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، وسنة التغيير لن تمر وتتحرك إلا إذا أخذ كل فرد موقعه في المسيرة، وتسلح بالأمل والعمل في ذات الوقت، أما شعارات الخلاص الفردي التي تجده أينما حللت وارتحت هذه الأيام فلن تلد لنا إلا صناع التذمر والإحباط ….

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مفاهيم تنموية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “صناع الأمل ….”

  1. صناع الامل..صناع الحياة..صناع المستقبل…..

    مستقبل يغطيه الضباب،حياة تملؤها المادة و تنقصها الروح و امل مشتت بين صفوف الشباب كلما امسك احد منهم جزأ اضاعه بعد اول ريح تهب عليه…

    الحقيقة يا استاذي اننا نعيش في عالم صعب جدا و من ثبت على مبادئه و صارع ليحافظ عليها فقد فاز، اما من فعل هذا و زاد اليه العمل النافع و محاولة التغيير فاجره عند الله كبير، و كما قلت اخي الكريم؛ كي نبني الحياة علينا ان نبدأ ببناء انفسنا اولا و مع كل الصعوبات التي نواجهها علينا ان نثبت على مبادئنا و ان لا ننسى ان من الناس من يدافع على المنكر بفخر وهو يعلم انه منكر، فكيف لا ندافع نحن اصحاب الحق عن حقوقنا، كيف يخجل من يصلي امام الناس ولا يخجل من يشرب الخمر امامهم، كيف تخجل المحجبة من زيها الاسلامي و لا تخجل من تخرج للشارع عارية، كيف لا يخجل من تشبه بالمرأة و من تشبهت بالرجل ومن يرشي ومن يرتشي ومن يزني ومن يسب الاسلام امام الناس…….

    كيف نسمح لكل هؤلاء بمواجهتنا دون ان نواجه وكيف نستحي من مبادئنا و هي الحق و كيف ننسب انفسنا الى الاسلام ان لم نكن منه فعلا…

    المسلم هو من يامل و يعمل ويجتهد ليصل الى اهدافه، هو من اهدافه سامية و مبادؤه ثابتة، هو من لا يعرف لا الاحباط ولا الياس وهو من يعمل لمصلحة الامة لا لمصلحته الخاصة…..

    من رأيي المتواضع يا استاذي الكريم اننا فقدنا الكثير لاننا ابتعدنا عن هويتنا وعن اصلنا فتركنا الروح لنبحت عن المادة في تقليد غيرنا..فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

    شكرا لك على كلماتك الراقية و على حرصك على اثارة مواضيع هامة كعادتك وشكرا لانني اول من دعوت لقراءة موضوعك المميز جدا

    سلمى

  2. بمزيد من الحزن والتسليم بقضاء الله وقدره تلقينا نبأ وفاة عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان الداعية الأستاذ محمد العلوي السليماني رحمه الله تعالى.

    و إذ نقدم بتعازينا الحارة لجماعة العدل و الاحسان و مرشدها و مجلس ارشادها سائلين الله تعالى أن يرحمه ويتغمده برحمته، وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان.

    وإنّا لله وإنّا إليه راجعون

  3. الامل والمستقبل 000جميل ان ثمة من يتحدث عنهما،اخى نؤمن بالامل ولطالما ابحرنا مع المستقبل ومهما اشتدت علينا الحياة بمآسيها يبقى الامل املنا الوحيد.مهما تجبر الطغاة واشتدت قبضة البغى يبقى املنا فيمن هم مستعدون للتضحيةبانفسهم من اجل الآخرين ولن يشرق المستقبل الا عندما يقوم كل منا بدوره،وكلما اشتد الخناق ازداد الامل بريقا،فالامل موجود موجود موجود.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر




titleweb